الشيخ محمد الصادقي

391

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

دركات الكفر ، فإن كان القاتل كافراً فقد أصبح أكفر مما كان ، ولو كان مؤمناً فقد ارتد إلى أنحس دركات الكفر فيحقٌّ عليه ذلك الجزاء بمربعه ، ثم ولا توبة له « 1 » حيث الوعد هنا ثابت لا مرد له بتوبة أو سواها . والروايات الواردة بجواز توبة القاتل عمداً قد تحمل على غير العامد لإيمانه « 2 » ولكن القاتل لإيمانه ليس أنحس من المشرك والمرتد وقد تقبل توبتهما ، مهما لم تقبل للمرتد عن فطرة في الدنيا . وقد نستلهم من « فَجَزاؤُهُ » إمكانية العفو عنه إن تاب فإن لكل عصيان جزاءً أياً كان ولا ينافيه العفو بتوبة أماهيه من مكفرات ، ثم « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » قد تشمله ،

--> ( 1 ) ) الدر المنثور 2 : 197 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أوالرجل يقتل مؤمنا متعمدا » وفيه عن الحسن قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « نازلت ربي في قاتل المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى علي » وفيه عن ابن عباس أن رجلًا أتاه فقال أرأيت رجلًا قتل رجلًا متعمداً ؟ قال : « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » قال لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما نزل وحي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : أرأيت ان تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال : وأنَّى له بالتوبة وقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ثكلته أمه ( 2 ) ) المصدر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ » قال : هو جزاءه‌إن جازاه ، وفيه أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال قتل بالمدينة قتيل على عهد النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم من قتله فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فقال : « أيها الناس قتل قتيل وأنا فيكم ولا نعلم من قتله ولو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل امرى مسلم لعذبهم الله إلا أن يفعل ما يشاء » أقول : « ما يشاء » هنا سناد إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » وفي نور الثقلين 1 : 534 عن معاني الأخبار عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : إن جازاه . ثم أقول : قد تعني روايات عدم قبول توبة القاتل العامد على عدم توفيقه للتوبة ، كما في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً وقال : لا يوفق قاتل المؤمن متعمداً للتوبة